محمد جواد مغنية

504

في ظلال نهج البلاغة

الصلاة ومما رزقناهم يكنزون . فقالوا : أيها الشيخ ما أنزل هكذا . قال : صدقتم ، ولكن هكذا أنتم . ( ان أمامك عقبة إلخ ) . . والمراد بها الأعمال الصالحة ، لأنها تحتاج إلى جهد وصبر ، والمراد بالمخف من لا يحمل الأوزار والأقذار ، وبالمبطىء من يتباطأ عن عمل الخيرات ، والمراد بالأقبح مجرد القبح من غير تفاضل حيث لا قبح اطلاقا في الإسراع إلى مرضاة اللَّه ومغفرته ( وان مهبطك بها لا محالة على جنة ) ان عملت لها عملها ( أو على نار ) ان اعتديت وعصيت ( فارتد لنفسك إلخ ) . . اختر لها سبيل النجاة ( ووطىء المنزل إلخ ) . . هيىء لراحتك وهنائك ( فليس بعد الموت مستعتب ) لا سبيل بعد الموت إلى طلب الرضاء والعفو ( ولا إلى الدنيا منصرف ) كي تعمل وتستدرك . والخلاصة ان الإنسان لا يصيب الهدف إلا بالجهاد والصبر والتضحية ، وانه لا قرابة ولا علاقة بين اللَّه وبين أحد من خلقه إلا العمل الصالح النافع . الدعاء . . فقرة 15 - 16 : واعلم أنّ الَّذي بيده خزائن السّموات والأرض قد أذن لك في الدّعاء وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعصيك وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعاجلك بالنّقمة ، ولم يعيّرك بالإنابة ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرّحمة . بل جعل نزوعك عن الذّنب حسنة ، وحسب سيّئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب .